محمد بن زكريا الرازي
167
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
أن يبتغى معه بهذه الطريقة غاية الثقة ويركن إليها 26 - ب ويطلق القول بتقدمة المعرفة أو يشرع « 1 » بالعلاج « 2 » بحسبها ، وذلك أنّ من جرى أمره على الخلاف وقد كانوا على الحافة « * » « 3 » من نحو ألفي مريض ، ومن ذلك أمسكت عن الإنذار بما هو كائن إلّا حيث كان الأمر من وضوح الدلائل وقوتها ما لم يلزمني فيه شكّ ، وبقيت زمانا أطلب بالتجربة والقياس تدبيرا للأمراض الحادة « 4 » محترسا « 5 » من أن « 6 » أجنى « 7 » على المريض الخطأ مع أنى احتطت « 8 » ألا تطول « 9 » مدة العلّة متى « 10 » وجدت . ولولا أنى أكره تطويل كتابي هذا به ، إذ ليس هو موضعه ، لذكرته . ويزيدك معرفة بصحة ما قلت إذا أنت نظرت في عسر تعرّف الحميّات ، وأنّ أكثر ما يحدث بالناس من العلل من اختلاط شئ ولتدابير مختلفة و « 11 » في اختلاف سحناتهم « 12 » وأمزاجهم حتى أنّ منهم من يسرع إليه الرعاف « * * » ، ومنهم من يكاد وجهه يقطر دما ولا يرعف ، وكذلك في سائر أنواع الاستفراغات الأخر . وإذا نظرت أيضا فيما اعتمد عليه جالينوس في هذا الباب .
--> ( 1 ) ينزع ( م ) . ( 2 ) العلاج ( م ) . ( 3 ) الثمانية ( م ) . ( * ) أي قرابة . ( 4 ) الحارّة ( م ) . ( 5 ) حريرا ( م ) . ( 6 ) معه ( م ) . ( 7 ) أحنى ( م ) . ( 8 ) أن أخطأت ( م ) . ( 9 ) إلا بطول ( م ) . ( 10 ) حتى ( م ) . ( 11 ) ساقطة من ( م ) . ( 12 ) سخناتهم ( م ) ، مسخناتهم ( ص ) . ( * * ) الرعاف : هو خروج الدّم من الأنف خاصة . ( ابن الحشّاء ، ص 55 ) .